السيد الخميني

192

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

قضية شعب كامل في البين ، بل قضية الشعوب الاسلامية والاسلام برمته . والعقاب على هذا مغاير لعقاب من ارتكب معصية في منزله ، مع أنّ تلك معصية أيضاً . أما جرم من ناهض من يقوم بخدمة خلق الله يختلف مع جرم من تنازع مع شخص آخر ، برغم أنّ كليهما جرم ، لكنّ هذا الجرم يفوق كل الجرائم . ومن البعيد جداً أن يعفو الله عن مرتكبه . وجوب حفظ الوحدة اليوم نتحمل تكاليف كثيرة وشاقة في نفس الوقت . اليوم يناهضكم العالم بأسره إلا النزر القليل ، طبعاً هناك شعوب كثيرة تتطلع إليكم ، أما الحكومات فقليل منها من لم يظهر العداء لكم . وإن ارتأينا أن ننازع بعضنا البعض فهذه جريمة لا تغتفر ووصمة عار تبقى على جباهنا إلى الأبد ، سيكون ذلك سبباً لاسوداد وجوهنا وخزينا لدى الله جل وعلا . كان الامام أمير المؤمنين ( ع ) يتجرع المرارة ويصبر على المكاره في كثير من القضايا من أجل المصالح العليا للاسلام . إن كنا من أتباعه ومحبيه فعلينا أن نتأسى به . الشيء المهم الذي يجب إن نلتفت إليه في هذه الظروف الحساسة هو أنّ الأعداء يخططون لضربنا في الصميم وتحطيمنا من الداخل ، فبعد أن عجزوا عن تقويض أركان دولتنا من الخارج وأحبطت كافة مؤامراتهم ودسائسهم المشؤومة وجهوا الحراب علينا من الداخل ، ويحاولون الاصطياد في الماء العكر ، فيطلقون الدعوات ويقولون : « ماذا وقع في المكان الفلاني ، تشاجر فلان مع فلان » ، وإنّ لهذه التصريحات وقعاً على النفوس . إن لم يجعل الانسان الله تعالى نصب عينيه ويستغيثه لانقاذه من هذه الابتلاءات فمن الممكن أن يقع في الفخ . ونحن بحمد الله تربطنا مع بعضنا أواصر المحبة والأخوة ، وتسودنا العلاقات الطيبة ، نسأل الله تعالى أن يؤيد الجميع ويثبتهم ، وليؤيد بعضكم البعض الآخر ، وليؤيد الشعب الحكومة ، ولتؤيد الحكومة الشعب وتدعمه ، وليكن المجلس كذلك ، وتكاتفوا مع بعضكم كي يهبكم الله الاقتدار ويحيطكم بألطافه ، وينقذ هذه الأمة من شر الأشرار ، إن شاء الله . والسلام عليكم ورحمة الله روح الله الموسوي الخميني